النويري

268

نهاية الأرب في فنون الأدب

في قول بعضهم ، وكان الحكم قد قطع النهر في ولايته ولم يفتح ، وكان أول المسلمين شرب من النهر مولَّى للحكم ، اغترف بترسه فشرب ، وناول الحكم فشرب وتوضأ وصلَّى ركعتين ، وكان أول المسلمين فعل ذلك . وفى سنة ثمان وأربعين كان مشتى عبد الرحمن القينى بأنطاكية وصائفة عبد اللَّه بن قيس الفزاري ، وغزوة مالك بن هبيرة السّكونى البحر ، وغزوة عقبة بن عامر الجهني بأهل مصر في البحر وبأهل المدينة . ذكر غزوة القسطنطينية وفى سنة تسع وأربعين - وقيل : في سنة خمسين - بعث معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم عليهم سفيان بن عوف وكان في هذا الجيش عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزّبير وأبو أيّوب الأنصاري ، وعبد العزيز بن زرارة الكلابي [ 1 ] وغيرهم . وأمر معاوية ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه ، فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد ، فقال يزيد : ما إن أبالي بما لاقت جموعهمو بالغذقذونة [ 2 ] من حمّى ومن موم [ 3 ]

--> [ 1 ] كان عبد العزيز بن زرارة رجلا شريفا ذا مال كثير ، فأشرف عنبسة فواجه المال فأعجبه ، فقال زرارة : اللهم إني أشهدك أنى حبست نفسي وأهلي ومالي في سبيلك ثم أتى أباه فأخبره بذلك ، فقال : ارتحل على بركة اللَّه . فتوجه نحو الشام . وشهد غزاة القسطنطينية . [ 2 ] كذا جاء هذا الاسم - وهو اسم بلد - في موضعين من معجم البلدان لياقوت محرفا كما حرف في نسخ الكامل لابن الأثير . [ 3 ] الموم : نوع من الحمى ومن الجدري .